|
بعد نشر
صور التعذيب في أبو غريب .. الاستراتيجية الأميركية فقدت
مسارها وعرضت حملة بوش الانتخابية لضربات موجعة :

آخر نتائج الخطوط العريضة التي رسمتها السياسة الأميركية
في العراق لم تكن حسنة الطالع على الرئيس جورج بوش خاصة
لجهة حملته الانتخابية المتعثرة أصلاً.. وكان لوسائل
الاعلام العالمية والأميركية الدور الرئيس في دفع
الأحداث الى المقدمة مع نشر صور التعذيب المروعة التي
مارسها الجنود الأميركيون بحق السجناء العراقيين في سجن
ابو غريب الأمر الذي أثار غضب العالم والداخل الأميركي
على السواء.
وهذا ماكان يخشاه مؤيدو الحرب في الإدارة الأميركية
فكانت زيادة مستوى العنف والفوضى في العراق ومارافقها من
تغطية اعلامية دقيقة العامل الاكثر تأثيراً في تغلب
الرأي العام الأميركي ليس ضد الحرب بل ضد الرئيس بوش
ايضاً حيث اشارت آخر استطلاعات الرأي الى ان نسبة
المؤيدين للحرب والرئيس بدأت تتراجع بشكل ملحوظ لصالح
المرشح الديمقراطي جون كيري.
وتقول هيئة الاذاعة البريطانية «بي بي سي» في تقرير لها
من واشنطن ان رد الفعل الشعبي الأميركي كان أسرع من
الرسمي فجاءت نتائجه بعكس ما أراد الرئيس حتى أن بوش لم
يستطع تجاهل الاهتمام اللافت للأميركيين بتقارير إهانة
الاسرى العراقيين فأخضع نفسه لمساءلة سريعة حيال هذا
الأمر كما دفعت هذه التقارير صحفيين خارج الولايات
المتحدة الى التساؤل عما اذا كان البيت الأبيض ضغط على
وسائل الإعلام للتعتيم على اخبار الحرب وتضيف «بي بي سي»
ان قناة «سي بي سي» أجّلت بالفعل بث التقرير المصور لمدة
أسبوعين بطلب من وزارة الدفاع الأميركية بسبب تأثير
التوتر في العراق مباشرة على مجريات الحملة الانتخابية
للرئيس.
مضيفة ان افضل مثال على رقابة الادارة على الاخبار هو
المحاولات الأخيرة لعدم نشر صور النعوش ملفوفة بالعلم
الأميركي ويدور أحدث جدل من قرار قناة «أيه بي سي لقراءة
أسماء721 جندياً قتلوا في العراق في حين رفضت مجموعة
سينكلير للبث اذاعة البرنامج حيث ان عدداً كبيراً من
المسؤولين التنفيذيين في المجموعة المذكورة هم من مانحي
الأموال للحزب الجمهوري ولحملة بوش لاعادة انتخابه.
ولم يقتصر الأمر على تقارير واردة من واشنطن حول
اهانة السجناء العراقيين التي وضعت مصداقية بوش على
المحك بل ان معظم التحليلات والتعليقات الاعلامية
الصادرة في اليومين الماضيين قد أكدت ذلك وجعلت من الصور
المروعة مشهداً للنقد الدولي لايقل أهمية عن رأى الناخب
الأميركي حين سيقول كلمته في أكتوبر المقبل. فقد قال
تحليل نشرته قناة الجزيرة أمس مامفاده: إن حملة بوش
للفوز بولاية ثانية تعرضت لضربات موجعة بعد تصاعد
التطورات في العراق على نحو لم تكن تتوقعه الادارة
الأميركية.
ويضيف الكاتب كريم حسين نعيمة في ان الضربة الأولى التي
تعرض لها بوش كانت عندما بثت شبكة «سي بي إس
»التلفزيونية الأميركية صوراً تظهر شتى أنواع التعذيب
والإهانة التي مارسها جنود أميركيون على معتقلين عراقيين
في سجن أبو غريب القريب من بغداد والتي أثارت موجة
استنكار دولية.
ويقول نعمة: ومما زاد الطين بلة أن أساليب التعذيب
البشعة والمعاملة المهينة التي يلقاها المعتقلون
العراقيون لم تتم على أيدي جنود بوش فقط بل على أيدي
جنود حليفه رئيس الوزراء البريطاني توني بليرفي هذه
الأثناء قالت مصادر قانونية في تعليق لها عما جرى إن
ممارسات الجنود الأميركيين والبريطانيين ضد المعتقلين
العراقيين تتعارض مع القوانين الدولية ومع القوانين
المرعية في العراق وفي أميركا مشيراً الى أنها تتعارض
أيضاً مع قواعد حقوق الإنسان التي يزعم الأميركيون أنهم
ذهبوا الى العراق لحمايتها.
وأوضح أن أهالي المعتقلين يمكنهم اتخاذ اجراءات قانونية
أمام القضاء الأميركي والبريطاني، مشيراً إلى أن ذلك أمر
قابل للتنفيذ دون مشاكل كبيرة بسبب وجود أدلة صريحة
لايمكن الطعن فيها.
وعن تأثير ذلك على حملة بوش الانتخابية تقول مصادر مطلعة
ان التأثير سيكون كبيراً لاسيما أن المرشح الديمقراطي
جون كيري بدأ يستغل نشر الصور للطعن في أخلاقية الإدارة
الجمهورية، وكذلك بتسترها على حجم خسائر القوات
الأميركية في العراق.
مصداقية بوش الأخلاقية التي يعتقد أنها المبرر الرئيس
المتبقي له في حربه على العراق بعد فشله في العثور على
أسلحة الدمار شامل في هذا البلد لم تكن وحدها على المحك
بل إن مصداقية خططه العسكرية في مواجهة ضربات المقاومة
العراقية باتت موضع شك أيضاً.
وكل ذلك دليل واضح على أن الاستراتيجية التي تنتهجها
الإدارة الأميركية قد فقدت مسارها.
ويرى مراقبون أن تطور مسار الأحداث في العراق في الأشهر
القليلة القادمة التي تسبق موعد الانتخابات الرئاسية
الأميركية سيلعب دوراً محورياً في تحديد قناعات الناخب
الأميركي، والتي يبدو أنها ستصب في آخر المطاف في مصلحة
المرشح الديمقراطي جون كيري في حال استمرار بوش في تخبطه
السياسي والعسكري. |