|
الصراع مع
الاسرائيليين في فكر "حماس" :
تعتقد حركة "حماس" أن الصراع مع الاسرائيليين في فلسطين
صراع وجود فهو صراع حضاري مصيري لا يمكن انهاؤه إلا
بزوال سببه، وهو الاستيطان الاسرائيلى في فلسطين واغتصاب
أرضها وطرد وتهجير سكانها.
وترى حركة "حماس" في الدولة العبرية مشروعاً شمولياً
معادياً لا مجرد كيان ذي أطماع اقليمية، وهو مشروع مكمل
لأطماع قوى الاستعمار الحديث الرامية للسيطرة على مقدرات
الأمة وثرواتها ومنع قيام أي تجمع نهضوي في صفوفها عن
طريق تعزيز التجزئة القطرية وسلخ الأمة عن جذورها
الحضارية وتكريس الهيمنة الاقتصادية والسياسية والعسكرية
وحتى الفكرية عليها .
وتشكل الدولة العبرية وسيلة فعالة لكسر التواصل الجغرافي
بين دول المركز العربي، وأداة استنزاف لمقدرات الأمة
وجهودها ، كما أنها رأس الحربة في ضرب أي مشروع نهضوي.
ولئن كانت فلسطين هي ساحة المواجهة الرئيسية مع المشروع
باعتبارها قاعدة انطلاقته ومحطة استقراره، فإن مخاطر
وتحديات المشروع الاسرائيلي تتسع لتشمل كل الدول
الإسلامية، وتعتقد حركة "حماس" ان الخطر الاسرائيلي كان
منذ نشأته تهديداً لجميع الدول العربية وعمقها
الاستراتيجي الدول الاسلامية، غير أن سنوات التسعين شهدت
تحولات ضخمة أبرزت هذا الخطر الذي لن يتوقف عند حدود .
وترى "حماس" أن خير طريقة لإدارة الصراع مع العدو
الاسرائيلي ، هي حشد طاقات الشعب الفلسطيني، لحمل راية
الجهاد والكفاح ضد الوجود الاسرائيلي في فلسطين بكل
السبل الممكنة، وإبقاء جذوة الصراع مشتعلة، لحين استكمال
شروط حسم المعركة مع الاسرائيليين من نهوض الأمة العربية
والاسلامية واستكمال أسباب القوة وحشد طاقاتها
وإمكاناتها وتوحيد إرادتها وقرارها السياسي. والى أن
يتحقق ذلك ، وإيماناً بقدسية فلسطين ومنزلتها الاسلامية،
وإدراكاً لأبعاد ومخاطر المشروع الاسرائيلي في فلسطين،
فإن "حماس" تعتقد أنه لا يجوز بحال من الاحوال التفريط
بأي جزء من أرض فلسطين، او الاعتراف بشرعية الاحتلال
الاسرائيلي لها .
العمل العسكري في برنامج "حماس"
من هنا يمكن فهم دور العمل العسكري في مشروع حركة " حماس
" ، فالعمل العسكري يشكل الوسيلة الاستراتيجية لدى
الحركة من أجل مواجهة المشروع الاسرائيلي ، وهو - في ظل
غياب المشروع العربي والاسلامي الشامل للتحرير - سيبقى
الضمانة الوحيدة لاستمرار الصراع وإشغال اسرائيل عن
التمدد خارج فلسطين.
كما أن العمل العسكري في بعده الاستراتيجي يشكل وسيلة
الشعب الفلسطيني الأساسية للإبقاء على جذوة الصراع متقدة
في فلسطين المحتلة، والحيلولة دون المخططات الاسرائيلية
الرامية لنقل بؤرة التوتر إلى انحاء مختلفة من العالمين
العربي والاسلامي .
كذلك فإن العمل العسكري يعتبر أداة ردع لمنع
الاسرائيليين من الاستمرار في إستهداف أمن الشعب
الفلسطيني ، وهو ما أثبتته سلسلة الهجمات التي نفذتها
الحركة رداً على جريمة الأرهابي باروخ غولدشتاين ضد
المصلين في المسجد الابراهيمي .
كما إن من شأن مواصلة هذا النهج وتصعيده الضغط على
الاسرائيليين لإرغامهم على وقف ممارساتهم المعادية
لمصالح وحقوق الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة .
وترى حركة "حماس" أن إندماج اسرائيل في المنطقة العربية
والاسلامية من شأنه تعطيل أي مشروع نهضوي للأمة،حيث تهدف
اسرائيل إلى إستثمار ضعف الأمة أمام اسرائيل المدعومة من
قبل الولايات المتحدة ومنظومتها الحضارية من أجل إنجاز
مشروع التسوية الهادف في جوهره إلى ربط اقتصاديات الدول
العربية وإمكاناتها المختلفة بمنظومة جديدة عمادها
اسرائيل.
إن مقاومة حركة "حماس" للاحتلال ليست موجهة ضد اليهود
كأصحاب دين وإنما هي موجهة ضد الاحتلال ووجوده وممارساته
القمعية . وهذه المقاومة ليست مرتبطة بعملية السلام في
المنطقة كما تزعم الدولة العبرية وانصار التسوية
السياسية الجارية على اساس الخلل القائم في موازين
القوى، فالمقاومة بدأت قبل انعقاد مؤتمر مدريد. والحركة
ليست لها عداوة او معركة مع اي طرف دولي، ولا تتبنى
مهاجمة مصالح وممتلكات الدول المختلفة، لأنها تعتبر ان
ساحة مقاومتها ضد الاحتلال الاسرائيلي تنحصر داخل
الاراضي الفلسطينية المحتلة ،وحينما هدد المسؤولون
الاسرائيليون بنقل المعركة مع "حماس" خارج حدود الاراضي
المحتلة حذرت حماس السلطات الاسرائيلية من خطورة الاقدام
على مثل هذه الخطوة، وهو ما يؤكد حرص الحركة على عدم
توسيع دائرة الصراع .
وتستهدف حركة "حماس" في مقاومتها للاحتلال ضرب الاهداف
العسكرية، وتحرص على تجنب ان تؤدي مقاومتها الى سقوط
مدنيين. وحتى في بعض الحالات التي سقط فيها عدد من
المدنيين في أعمال المقاومة التي تمارسها الحركة، فانها
قد جاءت من قبيل الدفاع عن النفس والرد بالمثل على
المذابح الارهابية التي ارتكبت بحق المدنيين الابرياء من
الشعب الفلسطيني كما حدث في مذبحة الحرم الابراهيمي في
مدينة الخليل، حيث قتل الفلسطينيون وهم يؤدون الصلاة
داخل المسجد على أيدي المستوطنين وقوات الاحتلال.
ولتأكيد حرصها على تجنب التعرض للمدنيين من كلا
الجانبين، طرحت حركة "حماس" مراراً مبادرات انسانية تقوم
على توقف الطرفين عن إستهداف المدنيين وإخراجهم من دائرة
الصراع، ولكن الاسرائيليين رفضوا هذه المبادرة وتجاهلوها
بشكل يؤكد طبيعتهم الارهابية وعدم حرصهم على حقن دماء
ابناء الشعب الفلسطيني الأبرياء.
فحركة "حماس" تحرص بشدة على أن تراعي في أنشطتها
ومقاومتها للاحتلال الاسرائيلي تعاليم الإسلام السامية
وقواعد حقوق الانسان والقانون الدولي ، وهي لا تقوم
بمقاومتها المشروعة رغبة في القتل او سفك الدماء كما
يفعل الاسرائيليون .
موقف حركة "حماس" من التسوية السياسية
لقد اكدت حركة "حماس" مراراً انها ليست ضد مبدأ السلام
فهي مع السلام وتدعو له وتسعى لتحقيقه، وتتفق مع جميع
دول العالم على أهمية ان يسود ربوع العالم اجمع، ولكنها
مع السلام العادل الذي يعيد الحقوق للشعب الفلسطيني
ويمكنه من ممارسة حقه في الحرية والعودة والاستقلال
وتقرير المصير. والحركة ترى ان الاتفاقات التي تم التوصل
اليها حتى الآن ، لا تلبي طموحات الشعب الفلسطيني ولا
تستجيب للحد الأدنى من تطلعاته. فهي اتفاقات غير عادلة،
وتلحق الظلم والضرر بشعب فلسطين، وتكافئ الجانب المعتدي
على إعتدائه وتعترف له بحقه فيما استلبه من الآخرين، وهي
محاولة لاملاء وفرض شروط الطرف المنتصر ومطالبة المظلوم
بالتنازل عن حقوقه. وسلام ظالم بهذه المواصفات الظالمة
لا يكتب له النجاح او الحياة طويلاً .
كما أن مبدأ التسوية السياسية أياً كان مصدرها، او أيا
كانت بنودها، فإنها تنطوي على التسليم للاسرائيليين بحق
الوجود في معظم أرض فلسطين، وما يترتب عليه من حرمان
الملايين من أبناء الشعب الفلسطيني، من حق العودة،
وتقرير المصير، وبناء الدولة المستقلة. على كامل الارض
الفلسطينية، وإقامة المؤسسات الوطنية. وهو أمر لا ينافي
فقط القيم والمواثيق والأعراف الدولية والانسانية ،بل
يدخل في دائرة المحظور في الفقه الاسلامي ، ولا يجوز
القبول به. فأرض فلسطين أرض اسلامية مباركة اغتصبها
الاسرائيليون عنوة، ومن واجب المسلمين الجهاد من أجل
استرجاعها وطرد المحتل منها .
ونظراً لخطورة التسوية المطروحة حالياً، فقد تبنت الحركة
موقفاً يقوم على النقاط التالية :
1 - توعية الشعب الفلسطيني بخطورة التسوية، والاتفاقات
الناجمة عنها.
2 - العمل على تكتيل القوى الفلسطينية المعارضة لمسيرة
التسوية والاتفاقات الناجمة عنها، والتعبير عن موقفها في
الساحات الفلسطينية والعربية والدولية.
|