|
تحول حبر الوعود التي
اطلقها الرئيس الامريكي جورج بوش لرئيس وزراء الكيان ارييل شارون الى
صواريخ تسلحت بها مروحيات “الاباتشي” “الاسرائيلية” (الامريكية) لتغتال
القائد الجديد لحركة حماس في غزة عبدالعزيز الرنتيسي، وباتت الشراكة
الامريكية الكاملة للجرائم “الاسرائيلية” جسراً تعبر عليه قوات الاحتلال
لتنفيذ سياسة اغتيال القادة الفلسطينيين قبل تطبيق خطة الفصل الاحادي
الجانب التي تهدد مجمل القضية الفلسطينية. واستشهد الرنتيسي واثنان من
مرافقيه وأصيب ستة من المارة بجروح في الاعتداء الذي أكدت “حماس” انه لن
يكسر إرادتها متوعدة بالثأر للجريمة، وأكدت مصادر طبية وقيادات في حركة
المقاومة الاسلامية (حماس) ان الدكتور الرنتيسي استشهد بعد اصابته بجراح
بالغة اثر تعرض سيارته للقصف بصاروخين وهو في طريق عودته الى منزله في حي
الرمال في غزة.
ووصل الى مستشفى الشفاء بالمدينة ممثلو الفصائل والقوى الوطنية
والإسلامية والآلاف من أنصار ومؤيدي حركة “حماس” للاطمئنان على حياة
الرنتيسي إلا انه كان قد فارق الحياة مع مرافقيه اكرم نصار وأحمد الغرة.
وأصيب ستة من المارة بجروح.
وانقطع التيار الكهربائي عن معظم انحاء مدينة غزة بعد وقوع انفجار كبير.
وكانت قوات الاحتلال “الاسرائيلية” اغتالت الشيخ احمد ياسين زعيم ومؤسس
حركة حماس في الثاني والعشرين من شهر مارس الماضي، وبعد يومين بويع
الرنتيسي قائدا لحماس في غزة.
وحاولت “اسرائيل” سابقاً اغتيال الرنتيسي في اعتداء بمروحية على سيارته
في العاشر من يونيو الماضي2003.
وأشاد الوزير “الاسرائيلي” عوزي لاندو باغتيال قائد حركة “حماس” في قطاع
غزة وقال ان “اسرائيل” ستواصل سياسة “تصفية” قادة المقاومة.
وقال لاندو لشبكة التلفزيون الخاصة “10” “لا يمكن إلا ان نشيد بهذه
العملية لأنه يجب مواصلة تصفية القادة “الارهابيين” كما فعلنا في السابق
مع ياسين” حسب زعمه.
وقالت وزيرة الاستيعاب تسيبي ليفني ان اغتيال الرنتيسي “مهم لإيصال
الرسالة بأن الانسحاب “الاسرائيلي” من قطاع غزة المرتقب ضمن خطة الفصل
التي اعلنها رئيس الوزراء (ارييل شارون) يجب ألا يترجم على أنه انتصار “للارهابيين”.
وقال ناطق باسم الحكومة الاسرائيلية ان الاغتيال تم بهدف “اضعاف حماس”.
ونقلت اذاعة الجيش “الاسرائيلي” عن مسؤولين في اجهزة الأمن ان الرنتيسي
“كان مستهدفاً وان الجيش لم يكن ينتظر سوى فرصة لاغتياله”.
وهددت كتائب شهداء الاقصى المنبثقة من حركة فتح بالرد “في قلب الكيان”
“الاسرائيلي” محذرة تل ابيب من “الاستمرار في هذا المسلسل الاجرامي
القذر”.
ونددت السلطة الفلسطينية بالجريمة، وقال رئيس الوزراء الفلسطيني احمد
قريع ان اغتيال الرنتيسي هو نتيجة مباشرة للتشجيع الذي لقيته “اسرائيل”
من الولايات المتحدة.
وأضاف “ان الحكومة الفلسطينية تعتبر هذا العمل الارهابي نتيجة مباشرة
لانحياز الادارة الامريكية للحكومة “الاسرائيلية”.
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون قد اعلن ان اسرائيل ستواصل
سياستها في "تصفية قادة المنظمات الارهابية"، حسب زعمه ، قبل اي انسحاب
من قطاع غزة غير آبه على ما يبدو بانتقادات المجتمع الدولي بعد اغتيال
قائد حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في القطاع الدكتور عبد العزيز
الرنتيسي.
واكد شارون في الجلسة الاسبوعية لمجلس الوزراء ان "السياسة التي تقضي
ببذل الجهود للتقدم في العملية السياسية من جهة وضرب المنظمات الارهابية
وقادتها من جهة اخرى ستستمر".
وكان يلمح بذلك الى خطته للفصل مع الفلسطينيين التي تنص على انسحاب
اسرائيلي من قطاع غزة واخلاء المستوطنات اليهودية الـ 21 الموجودة في هذه
المنطقة قبل نهاية العام المقبل.
وقد عاد شارون من زيارة الى الولايات المتحدة عشية اغتيال الرنتيسي في
غارة جوية اسرائيلية استهدفته مساء السبت في غزة وفي جعبته الدعم العلني
الذي قدمه الرئيس الاميركي جورج بوش لخطته في 14 ابريل .. والتى حظى فيها
بتأييد لخطة انسحابه من غزة .. بالاضافة الى انكار حق عودة اللاجئين
الفلسطينين الى اراضيهم .
وبفضل هذا النجاح الدبلوماسي بات على ارييل شارون الان ان يجتاز مرحلة
جديدة عبر طرح خطته للتصويت على اعضاء حزبه الليكود البالغ عددهم مائتي
الف في الثاني من مايو المقبل. لكن المستوطنين اليهود و"صقور" اليمين
يقومون بحملة ضد خطته بذريعة ان الانسحاب من قطاع غزة "سيشجع الارهاب"
وسيساعد حركة حماس على تسلم زمام الامور في هذه المنطقة.
وللرد على هؤلاء المعارضين اوضح المسؤول الثاني في الحكومة ايهود اولمرت
المقرب من شارون في تصريح لاذاعة الجيش الاسرائيلي ان "الفصل لا يعني باي
حال من الاحوال ان نوقف الحرب على الارهاب او ان نتهرب".
وقال الوزير المكلف العلاقات مع الكنيست جدعون عزرا "ان العمليات مثل تلك
التي قمنا بها ضد الرنتيسي ستتواصل حتى التأكد من ان المنظمات الارهابية
مثل تلك التي كان يقودها لن تسيطر على قطاع غزة بعد رحيلنا". واضاف "ان
الرئيس بوش بارك في هذه المناسبة مواصلة مكافحة الارهاب".
وهدد هذا المسؤول السابق في جهاز الامن الداخلي (الشين بيت) بقتل رئيس
المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) خالد مشعل المقيم في
دمشق مؤكدا ان مصيره سيكون "مماثلا" لمصير الرنتيسي.
وقال عزرا في هذا الصدد اثناء الاجتماع الاسبوعي لمجلس الوزراء ان "مصير
مشعل سيكون مماثلا للمصير الذي لقيه الرنتيسي وما ان تسنح الفرصة لضربه
في دمشق ستقوم اسرائيل بذلك".
واكد سفير اسرائيل في واشنطن داني ايالون من جهته لاذاعة الجيش
الاسرائيلي ان "ضرب حماس واضعافها يندرج في اطار سياسة دفاع مشروعة تخدم
مصالح الجميع تمهيدا لرحيلنا من غزة".
واكد ايالون ان اسرائيل لم تشاور الولايات المتحدة قبل مهاجمة الرنتيسي.
وقال ان "اسرائيل دولة تتمتع بالسيادة وتتخذ الاجراءات بشكل مستقل للدفاع
عن شعبها".
وقد امتنعت الولايات المتحدة السبت عن ادانة اغتيال الرنتيسي لكنها عبرت
عن "بعض القلق". وقال المتحدث باسم الرئاسة الاميركية سكوت ماكليلان "كما
اكدنا مرات عدة يحق لاسرائيل الدفاع عن نفسها في مواجهة الاعتداءات".
اما النائب عن المعارضة اليسارية يوسي ساريد فقد رأى من جانبه ان "هناك
علاقة بين تصفية الرنتيسي وخطة الفصل". واضاف ان "هذه العملية تقررت
لازالة العقبات التي تواجهها الخطة على ما يبدو". ويلمح ساريد بذلك الى
المعارضة التي واجهها شارون داخل حزب الليكود الذي يتزعمه.
وتفيد استطلاعات الرأي التي نشرت نتائجها اواخر الاسبوع ان شارون بات
يحظى بتأييد غالبية اعضاء الليكود.
كما حظى ايريل شارون مؤخراً بعد تنفيذ أغتيال الرنتيسى بتأييد نتنياهو
وزير المالية الذى طالما عارض خطة الانسحاب .. كما كان آخر المؤيدين هو
وزير الخارجية سيلفان شالوم الذى أيد خطة الانسحاب الذى طالما عارضها قبل
ذلك .
|