مذبحة قانا

 

العدد 18

عناقيد الغضب .. ويل وهول - قانا .. بقعة حمراء على ثوب البشرية  -  قانا جريمة حرب دولية  -  قانا وثيقة على عنصرية اسرائيل - الضحية سيتحول الى جلاد -  البوم الصور  -  الرئيسية

وجهة نظر: قانا... وثيقة اكثر مما هي حادث

حوالي منتصف (ابريل) عام 1996 قامت اسرائيل رداً علي ضربات كوادر حزب الله الموجهة لقواتها العسكرية التي تحتل أراضي الجنوب اللبناني بتوجيه تحذير الي أهالي قرية قانا لترك بيوتهم والانتقال الي مكان آخر والا تعرضوا للافناء، لأنها ستقوم بتدمير البنية التحتية لقريتهم و96 قرية اخري كرد انتقامي لتعرض جنودها لهجمات أفراد المقاومة اللبنانية الباسلة. ولمعرفة الأهالي الوثيقة بهذه النوعية النازية من التهديدات الاسرائيلية لجأ البعض منهم الي قاعدة قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة القريبة من زمام قريتهم للاحتماء بها، علي أمل ان يجمح ذلك جماح العسكرية الاسرائيلية المتعطشة للدماء.
بعد اذاعة التهديد بثلاثة أيام... أي في الثامن عشر من (ابريل) قامت مدفعية اسرائيل الثقيلة وصواريخها بقذف القاعدة الدولية التي يرفرف عليها علم الأمم المتحدة فيما أصبح يعرف بحملة عناقيد الغضب مما أدي الي مقتل أكثر من مائة من أبناء هذه القرية معظمهم من النساء والأطفال... وبعد ساعات قليلة قال شيمون بيريز رئيس وزراء اسرائيل في ذلك الوقت بتبجح لا مثيل له رداً علي ما تناقلته وسائل الاعلام العالمية لصور واحدة من أبشع المذابح التي عرفها العالم في السنوات الأخيرة قوات جيش الدفاع الاسرائيلي لم تكن تعرف ان عدداً من أبناء قرية قانا لجأوا الي هذه القاعدة... ولو كانت قد أبلغت بذلك لما أطلقت نيرانها عليهم! . بل ذهب رئيس أركانه أمنون شاحاك الي أبعد من ذلك حيث ادعي ان استطلاعات الطيران الاسرائيلي فوق المنطقة قبل بضعة أيام أظهرت الحالة الطبوغرافية للمنطقة حول القاعدة كما كانت عليه منذ أشهر طويلة!
لم يكن الأمر كذباً وتلفيقاً لتغطية نية اسرائيل المبيتة لاغتيال الأبرياء اينما كانوا ولكن كان تزويراً لحقائق اذاعتها في حينها قوات الطوارئ حيث اثبتت وثائقها المتداولة انهم بعد منتصف الشهر أبلغوا حكومة اسرائيل المنتخبة ديمقراطياً والتي تراعي حقوق الانسان ان ما بين خمسة آلاف وستة آلاف نسمة يقيمون الي القرب من ثكناتهم. ومن المعروف ان تقرير لجنة تقصي الحقائق الأممية الذي أصر سكرتير عام الأمم المتحدة في ذاك الوقت الدكتور بطرس غالي علي عرضه بالكامل علي مجلس الأمن ونشره كوثيقة دولية بعد ذلك بعدة أسابيع أدان اسرائيل ادانة كاملة لا شبهة فيها، مما ترتب عليه قيام الادارة الأمريكية باتخاذ قرار انفرادي بحرمانه من التجديد لفترة عمل ثانية علي قمة هرم المؤسسة الدولية عقاباً له علي تحديه لارادتها وارادة اسرائيل بعدم نشره بالكامل.
لا يكفي في هذه المناسبة ان نتذكر الفعل الاجرامي اللاانساني الذي قامت به اسرائيل، ولكن من المهم جداً ان نعمل معاً علي تكثيف العمل الاعلامي والدبلوماسي الذي يكشف بجلاء عنصرية اسرائيل ومنهجها اللاسلمي الذي يمتد من مذبحة دير ياسين الفلسطينية الي مذبحة قانا اللبنانية مروراً بمذبحة مدرسة بحر البقر المصرية... والتذكير في الوقت نفسه بالموقف الأمريكي تجاه ضحايا هذه المذابح. حيث عمدت الادارات الأمريكية علي اختلاف انتماءاتها الحزبية الي الامتناع عن التصويت علي قرارات الادانة التي يجمع عليها أعضاء مجلس الأمن ثم السعي بكل ما أوتيت من قوة تهديدية وهيمنة الي تعطيل أي قرار مماثل علي مستوي الجمعية العمومية.
عنصرية اسرائيل تتكرر كل يوم علي المستوي الداخلي تجاه فلسطيني 48 وايضاً تجاه ابناء الضفة وغزة ويمكن ملاحظة ذلك علي كافة المستويات وفي كل المجالات... ومنهجها اللاسلمي يمكن متابعته خارجياً علي كافة المسارات النشطة والمعطلة والمجمدة وأيضاً علي مستوي علاقاتها بدول الجوار بصفة عامة... اما الموقف الأمريكي المتضامن مع اسرائيل فلا حاجة بنا الي الاشارة الي نماذج صارخة منه، فكل توجهاته بدءاً من الدعم السياسي والدبلوماسي وانتهاء ً بالدعم العسكري والأمني والمخابراتي لا تحتاج الي تنويه.
يتباهي قاتل الأبرياء شيمون بيريز بدولة اسرائيل الديمقراطية القائمة وسط كيانات تحكمها نظم ديكتاتورية ، الغنية وسط مجتمعات فقيرة، المثقفة وسط جيران من الجهلة، المتقدمة تقنياً وسط مجموعة من أهل الكهف ومن بين مظاهر قبولنا بهذا المنطق المغلوط ما نبديه من سكوت علي مذبحة قانا وغيرها.



المصدر:
http://www.azzaman.com/azzaman/articles/2002/02/02-04/310.htm

   اتصل بنا                 

Copyright © 2003 - Kabreet.com. All rights reserved to IMG

الرئيســية