|
رأى خبراء
اميركيون ان المشروع الذي تقترحه واشنطن لدعم الاصلاحات
الديموقراطية في الشرق الاوسط جدير بالثناء من حيث
المبدأ ويسعى لمواجهة مشاكل حقيقية لكن فيه ثغرات جدية
وتم عرضه بشكل سيئ.
ويريد الرئيس الاميركي جورج بوش ان تكون "مبادرته من اجل
الشرق الاوسط" محور قمة مجموعة الدول الصناعية الثماني
الكبرى التي ستعقد في سي آيلاند في ولاية جورجيا (جنوب
غرب) في يونيو المقبل.
وقال معدو المشروع الذي ما زال مسودة، انهم يريدون ان
يشكل تكملة سلمية وطويلة الامد للتحركات العسكرية التي
جرت في افغانستان والعراق لتغيير المعطيات في هذه
المنطقة من العالم.
وتقضي فكرة المشروع بجمع "سلسلة واسعة" من المحرضات على
ادخال اصلاحات ديموقراطية واجتماعية او اقتصادية لدفع
هذه المنطقة باتجاه التطور ومكافحة التأخر ومشاعر
الاحباط التي يستغلها التطرف والارهاب للانتشار.
وتأمل واشنطن في مشاركة الاتحاد الاوروبي وحلف شمال
الاطلسي في هذا الجهد.
ويعبر عدد كبير من الخبراء عن ارتياحهم لمعالجة المشكلة
الاساسية مع الشرق الاوسط وسوء تفاهمه مع الغرب بروح
يقارنها بعضهم باصلاح اوروبا واليابان بعد انتهاء الحرب
العالمية الثانية في 1945او انفتاح اوروبا الشرقية بعد
المرحلة الشيوعية.
لكن ردود الفعل الاولى التي تنم عن غياب ثقة او عداء في
عدد كبير من العواصم بعضهم قال انها تنم عن عجرفة،
وتتركز على القيم الغربية وتغفل النزاع العربي
الاسرائيلي.
وقالت جوديث كيبر من مجلس العلاقات الخارجية، المعهد
المستقل، "كان علينا ان نتحدث منذ زمن طويل عن حكومة
المشاركة وحقوق الناس في الشرق الاوسط والعرب وغيرهم
يعرفون جيدا ما فعله الاميركيون لاوروبا الشرقية في هذا
المجال".
واوضحت كيبر ان الاميركيين انتظروا حتى الحادي عشر من
سبتمبر 2001قبل ان يفكروا جديا في جذور الكراهية التي
يكنها لهم العالم العربي والاسلامي ويسعوا جديا الى
معالجتها.
لكن عرض المشروع عبر مجموعة الثماني التي تضم اغنى الدول
في العالم ومعظمها غربية يمكن ان يؤدي الى تلقيه بشكل
سيئ في الشرق الاوسط.
وقالت كيبر ان "عرض ذلك بشكل بيان لمجموعة الثماني سيغذي
الشكوك المحلية بان الدول الغربية اليهودية المسيحية
تريد من جديد فرض اسلوبها في الحكم والمجتمع".
وخصص زبيغنيو بريجينسكي المستشار السابق للرئيس الاسبق
جيمي كارتر مقالا لهذا الموضوع في صحيفة "نيويورك
تايمز".
وقال ان "من دواعي فخر الادارة الاميركية الالتزام
باحلال الديموقراطية في الشرق الاوسط على مدى طويل لكن
حتى فكرة جيدة يمكن ان يقوضها تطبيق اهوج".
وعلى غرار عدد كبير من العواصم العربية والاوروبية، يخشى
بريجينسكي ان يغطي هذا المشروع "كل رفض جدي من جانب
الولايات المتحدة لدفع الاسرائيليين والفلسطينيين باتجاه
اتفاق حقيقي للسلام".
ورأت مارينا اوتاواي الخبيرة في مسائل الديموقراطية في
معهد كارنيغي ان الولايات المتحدة تواجه في هذه المنطقة
من العالم مشكلة تتعلق بمصداقيتها.
وكتبت في دراسة نشرت خلال الشهر الجاري "مع ان الكثير من
الاميركيين يرون ان حسن نية اميركا في العمل من اجل
الديموقراطية لا شك فيه، فان آخرين في العالم وخصوصا في
الشرق الاوسط لديهم رأي مخالف".
واضافت ان "هذه الهوة في المصداقية ستقوض افضل الجهود
التي تبذلها الولايات المتحدة بحسن نية، اذا لم يتم
ردمها".
عن رأى لجريدة الرياض السعودية
|