الاغتيالات الإسرائيلية

 

العدد 14

الحق في الحياة - تاريخ الاغتيالات الاسرائلية - حصيلة عمليات الاغتيال - عنف لاينتهى - لماذا حماس - موقف القانون الدولي - حماية دولية  - الشيخ المجاهد -  الرئيسية

موقف القانون الدولى من سياسة الاغتيالات

الاغتيالات " التصفية الجسدية .. بين القانون الدولى00 وفرض مبدأ البقاء للاقوى 00

ها هي الدولة التي تتدعي الديمقراطية نهجاً لها والتي حجزت لنفسها مقعداً في الأمم المتحدة لتظهر حسن نواياها ورغبتها في تحقيق السلام والأمن العالميين قد انتهجت وعلى مدى فترة احتلالها للأرض الفلسطينية أسلوب الاغتيال للكوادر الفلسطينية سواء على الأرض الفلسطينية أو بانتهاكها لسيادة بعض الدول العربية كما حصل في تونس الشقيقة.

ولا يمكن لنا أن ننسى كيف اخترقت القوات الإسرائيلية سيادة الأراضي التونسية وقامت باغتيال القائد"أبو جهاد" في منزله بتونس, وغيرها من حالات التصفية التي تملئ السجل الأسود لدوله تتدعي الديمقراطية.

ويعد هذا الأسلوب الخطير"التصفية الجسدية" من اخطر حالات الاعتداء على الحق في الحياة, وهو ضمن الحالات التي اعتبرت جزءاً من جريمة الإعدام خارج نطاق القانون, حيث حدد قانون حقوق الإنسان حالات هذا الإعدام بالجرائم التالية:-

الاغتيالات السياسيةالوفاة الناتجة عن التعذيب والمعاملة السيئة في السجون أو في مراكز الاحتجاز\الوفاة الناتجة عن حالات الاختفاء القسري\حالات الوفاة الناتجة عن فرط استعمال القوة من جانب الموظفين المكلفين بتنفيذ القوانين\حالات الإعدام دون إتباع الأصول في قواعد الإجراءات القانونية\أعمال الإبادة الجماعية.



ولكن السؤال المطروح هو: ما هو الموقف القانوني من جريمة الاغتيال: التصفية الجسدية" التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين؟؟؟


للإجابة على هذا السؤال يتطلب منا التفرقة ما بين جرائم الاغتيال"التصفية الجسدية" كجرائم قتل عمدية وجرائم القتل العمد التي ترتكب بشكل هجوم عسكري منهجي ضد المدنيين, لان هذه التفرقة يبنى عليها نتائج هامة على صعيد المسؤولية القانونية, فالقتل الذي يأخذ شكل هجوم عسكري غالبا ما يتم بناءا على أوامر من القيادة السياسية ويحتمل أن يحصل بناء على أوامر ميدانيه الأمر الذي تتذرع به القيادة السياسية حيث تنفي علمها بهذه الأوامر وإلقاء المسؤولية الكاملة على القادة الميدانيين والذين بدورهم سيبررون هذه الجريمة بحجه الدفاع عن النفس.

أما في شان القتل العمد الذي يأخذ شكل الاغتيالات"التصفية الجسدية" فهنا مسؤولية القيادة السياسية أمر لا مفر منه إذ يستحيل أن يتم الأمر بناءا على أوامر ميدانيه بل يجب المصادقة عليها من الحكومة مسبقا.



*** موقف إسرائيل من عمليات الاغتيال"التصفية الجسدية":-
======================================================


يمكن إجمال الموقف الإسرائيلي تجاه هذه العمليات بإعطاء الشرعية الكاملة لهذه الجريمة.

فعلى الصعيد السياسي ها هو وزير الخارجية الإسرائيلي الأسبق (شمعون بيريس) يصرح عبر صوت الإذاعة الإسرائيلية وبكل ثقة قائلا" إن ما تقوم به إسرائيل ليس عبارة عن سياسة تصفيه وإنما يعتبر دفاعا عن النفس ".

أما على الصعيد القضائي فليس الموقف مختلفا عما هو عليه بالنسبة للصعيد السياسي فقد أجازت كلا من النيابة العسكرية والمستشار القضائي للحكومة حق إسرائيل في استخدام مختلف أشكال القوة بما في ذلك أعمال التصفية الجسدية والإعدام خارج نطاق القانون استنادا للوضع القائم على صعيد الأراضي الفلسطينية على اعتبار أنها في حاله حرب.0 انتهاء باعتراف شارون انه اشرف بنفسه على عملية اغتيال الشيخ ياسين

و لا يقتصر التوافق في الرأي بهذا الشأن على الصعيد السياسي والقضائي فحسب بل أن الأمر تجاوز ليطال موافقة اغلبيه المجتمع الإسرائيلي عليها.

ففي استطلاع للرأي أجراه معهد"داحف" الإسرائيلي والذي نشر في 30\3\2001. حول الموقف من الإجراءات ضد الفلسطينيين ضمن سؤال محدد هو:"هل تؤيد تصفيه القيادات الفلسطينية المرتبطة بالهجوم المسلح فجاءت النتائج على النحو التالي:-

أيد هذه التصفيات ما يقارب واحد وسبعون بالمائة_بينما عارضه نسبه بسيطة وصلت إلى أربعه وعشرون بالمائة –وبقي ما نسبه خمسه بالمائة بدون إجابة.

ويتضح من خلال هذا الاستطلاع عدم اختلاف المواقف الإسرائيلية سواء على المستوى الداخلي الشعبي أو على المستوى السياسي والقضائي, مما يؤكد إعطاء إسرائيل الشرعية التامة لهذه الاغتيالات.



*** موقف القانون الدولي الإنساني والعام:-
===========================================

قبل الخوض في موقف القانون الدولي الإنساني في شأن سياسة الإعدام خارج نطاق القانون لابد لنا من التفريق ما بين "الإرهاب" الذي تتذرع فيه إسرائيل للعدوان على الفلسطينيين وبين شرعية الكفاح الذي كفله القانون الدولي والقرارات الدولية.

فقد صدرت العديد من الإعلانات الدولية لحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والاستقلال ومنها"قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم(181) لسنة 1947 والذي يشكل تأكيداً على نضال الشعب الفلسطيني فكان اعترافاً من المنظومة الأممية بتقرير مصير الشعب الفلسطيني في دولة عربية مستقلة.

وكذلك القرار رقم(194) لعام 1948 الخاص بتقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية وحق العودة للاجئين الفلسطينيين, وغيرها من القرارات التي تملأ مكتبة الأمم المتحدة ومجلس الأمن.

إن الالتزام القانوني الأساسي الذي يرتبه القانون الدولي تجاه إسرائيل كقوة محتله للأراضي الفلسطينية تتمثل في تطبيقها لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949, ولكن المشكلة أن إسرائيل لا تعترف بتطبيق مواد هذه الاتفاقية بشان حماية المدنيين وقت الحرب وتبرر ذلك بعدة مبررات منها: أن إسرائيل ليست محتلة لفلسطين وان وضع الأراضي الفلسطينية هو أمر متنازع عليه ومنها أيضا أن الأردن كانت صاحبة الوصاية على الضفة الغربية وان الاحتلال الإسرائيلي هو عمل مشروع في إطار الدفاع عن النفس وهو عمل قانوني لذلك لا يوجد صلاحية لتطبيق اتفاقية جنيف الرابعة من الناحية القانونية والعملية.

وبناءا على ما تقدم فإن نعت الجانب الإسرائيلي للفلسطينيين بأنهم إرهابيون ما هو إلا ادعاء يفتقر إلى أي سند قانوني باعتباره يخلط بين مفهوم الإرهاب وبين شرعية كفاح الشعب الفلسطيني المستند إلى حقه في تقرير المصير والاستقلال والسيادة والدولة باعتراف المنظومة الأممية بهذا الحق و محاربة المحتل وعدم الطاعة أو الولاء.

وتشكل الإجراءات الإسرائيلية خرقاً فاضحاً لأحكام العديد من مواثيق حقوق الإنسان وللقانون الدولي الإنساني وعلى رأسها التزامات الدولة المحتلة التي نصت عليها اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين وقت الحرب لعام 1949، والتي حرمت الاعتداء على حياة المدنيين وسلامتهم البد نية والقتل بجميع أشكاله والتشويه والمعاملة القاسية والمهينة والتعذيب. فالمادة (147) من الاتفاقية اعتبرت الأفعال التالية من المخالفات الجسيمة: القتل العمد، التعذيب، المعاملة اللإنسانية، تعمد إحداث آلام شديدة أو أضرار خطيرة بالسلامة البدنية أو الصحة. وتعتبر هذه المخالفات الجسيمة من جرائم الحرب حسب البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف لعام 1977 والمتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة الدولية، وحسب النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998.

كذلك المادتين الثالثة والخامسة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948، والمادتين السادسة والسابعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966، والمادة السادسة من اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989، والمادة الأولى من الإعلان الدولي بشأن حماية النساء والأطفال في حالات الطوارئ والمنازعات المسلحة لعام 1974، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لعام 1984، والمادة الثالثة من المدونة الخاصة لقواعد سلوك الموظفين المكلفين بإنفاذ القوانين 1979.

وتقضي هذه المواد بمجملها بعدم حرمان أحد من حياته بشكل تعسفي، أو تعريضه للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المحاطة بالكرامة.



المصدر : دراسة للطالب عبد المجيد عريقات

كلية الحقوق\نادي الحقوقيين جامعة فلسطين
 

   اتصل بنا                 

Copyright © 2003 - Kabreet.com. All rights reserved to IMG

الرئيســية