آلام المسيح ومعاداة السامية

 

العدد 12

 الجدل الذي أثير حوله - ردود أفعال مختلفة - مصطلح السامية - أخر أخبار ميل جيبسون - الرئيسية

مصطلح السامية

التساؤل الذي يتعلق بالجانب الانثروبولوجي لليهود المعاصرين، اي اصلهم وجنسهم، لقد دفعتنا تلك القضيه الي ان نسأل انفسنا: من هم اليهود وما هو موقعهم في العائله البشريه..؟ وما العلاقه بين يهود التوراه ويهود اليوم..؟ والي اي مدي ينتسب يهود القرن الحادي والعشرين بعد الميلاد الي بني اسرائيل القرن العشرين قبل الميلاد..؟ وثمه تساؤلات تنبع بالضروره من تلك: هل ثمه نقاء جنسي يمتاز به اليهود..؟ وسنحاول في هذه السطور ان نعر ف مصطلح الساميه، والاصول القديمه في التاريخ الجنسي والديني لبني اسرائيل، وما تعرضوا له من تشتيت، ثم نلخص نتائج الابحاث التي قام بها علماء الانثروبولوجي من اجل معرفه من هم اليهود..؟ وما الدماء التي تجري في عروقهم والي اي حد ينتمون الي اصولهم الاولي الساميه مصطلح السامية
نبدا بمصطلح الساميه وهو مصطلح يطلق علي مجموعة شعوب ويطلق ايضا علي مجموعه لغات وهو نسبه الي سام احد ابناء نوح الثلاثه، فقد ورد في سفر التكوين، الاصحاح العاشر اول تقسيم للاجناس البشريه، وارجعت التوراه النوع الانساني علي تعدد قبائله وشعوبه واممه الي ابناء نوح الثلاثه وهم سام وحام ويافث. وهناك تقسيمات طبيعيه اخري عمد اليها المستشرقون وهي ترجع في تكوينها الي طبيعه الانسان من حيث اللون والملامح والاماكن والبيئات. وسواء اكان تقسيم الاجناس البشريه مبنيا علي روايه التوراه ام علي الاعتبارات الطبيعيه، فان هناك جنسا بشريا متحدا في النشاه والمكان واللون، تجمع شعوبه خواص مشتركه ويعرف هذا الجنس بالجنس السامي، والجنس الحامي ايضا استمد اسمه ووحدته في التقسيمين التوراتي والطبيعي مثل الجنس السامي، حتي ان البعض ذهب الي اعتبار الجنس السامي والحامي جنسا واحدا ي عرف بالجنس السامي الحامي، لما هناك من تقارب بين امم هذين الجنسين في اللغات وفي تطور الجماعات. واما الجنس اليافثي فقد وضع له العلم الطبيعي اسما اخر وهو الجنس الاري او الهندوجرماني واحصي له امما في اسيا وفي اوروبا لم يرد ذكرها في العهد القديم.كما يطلق مصطلح الساميه علي لغات الامم والشعوب وما تفرع منها وتنقسم الي ثلاثه اقسام رئيسيه:· القسم الشرقي ويضم البابليه والاشوريه والكلدانيه.· القسم الغربي ويضم الكنعانيه والفينيقيه والاراميه والعبريه والسريانيه والتدمريه والنبطيه.· القسم الجنوبي ويضم العربيه والحبشيه ولهجاتهما.والشعوب الساميه التي سكنت فلسطين: الكنعانيون وهم قبيله ساميه من الساميين الشماليين جائت اصلا من الجزيره العربيه منذ 2500 ق.م وفي روايه اخري منذ 3500 ق.م. وقد استقروا في فلسطين واقاموا بها حضاره راقيه، ورحل جزء منهم الي الساحل اللبناني وعرفوا بالفينيقيين.والي جانب الكنعانيين في فلسطين عاشت قبائل ساميه صغرى كالادوميون والعموريون والموابيون علي تخوم ارض كنعان خاصه حول جنوب البحر الميت، وعاش العموريون الي الشمال. وخارج فلسطين عاش الاراميون في سوريا.وقد كان علي العبرانيين لكي يستقروا بارض كنعان ان يحاربوا الكنعانيين ولكنهم لم يستطيعوا واكتفوا بالاقامه علي التلال والاراضي الفقيره فقط وظلت السهول الغنيه في ايدي الكنعانيين الاصليين، حتي اذا جاء منتصف القرن السابع عشر ق.م هاجر يعقوب - اسرائيل - وبنوه الي مصر بسبب القحط، واستقروا في ارض جاسان نحوا من (350) سنه الي ان خرج بهم سيدنا موسي (من الجيل السابع بعد ابراهيم) حوالي 1300 ق.م. الا ان خوف بني اسرائيل من محاربه الكنعانيين (العمالقه) ادي بهم الي معصيه اوامر الرب فعوقبوا بالتيه في سيناء لمده اربعين سنه، الي ان قادهم يشوع بن نون الي نهر الاردن حيث استولوا علي بعض من ارض كنعان في الداخل لكن دون العاصمه يبوس (القدس) وساحل الفلسطينيين وهم من شعوب البحر المشهورين في التاريخ القديم.وفي فجر الالف الاولي قبل الميلاد عام 1000 ق.م وحد داود الاسباط او قبائل اسرائيل الاثني عشر
او كما لاحظ DALBY في نهايه القرن التاسع عشر ان هناك كل الانواع والالوان بين اليهود - البيض والسمر والسود - فهناك اليهودي الربعه غليظ الملامح عريض الراس من الاشكيناز، واليهودي النحيف دقيق الملامح طويل الراس من السفارديم، ثم الانف اليهودي المحدب والانف المقعر بين كثير من يهود روسيا ثم العيون اللوزيه في السفارديم والمكتنزه الضخمه في الاشكينازيم والعيون المغوليه المسحوبه في بعض يهود وسط اسيا.

وبشكل عام، فان السفارديم اشبه بعنصر البحر المتوسط والاشكيناز اشبه بالصقالبه الشماليين وفضلا عن هذا فقد اثبتت الدراسات ان اليهود من حيث فئات وفصائل الدم يبدون معدل تفاوت كبير جدا فيما بينهم مما ينفي تجانس الاصل، واكثر من ذلك فان فصائل الدم تلك لا تبدي اي علاقه بفصائل الدم عند السامريين - وهم فرقه يهوديه معاصره يعتبرها علماء الانثروبولوجي بغير شك استمرارا نقيا لبني اسرائيل عصر التوراه - ويحاول اليهود من اصحاب نظريه النقاء الجنسي بكل وسيله اثبات العكس علي اساس ان حياه العزله في الجيتو والعداء والاضطهاد الديني عوامل مضاده للاختلاط والتزاوج. ولكن الواقع اليقيني يكذب هذا التصور تماما . والسؤال الذي نطرحه الان هو: كيف تم اختلاط او تخليط اليهود؟ وما هي الادله والشواهد التاريخيه عليه..؟.يجمع جمهره علماء الانثروبولوجي من كين الي ريلي الي كون علي تزاوج اليهود من غير اليهود وعلي دخول اعداد كبيره من الوثنيين والمسيحيين الي اليهوديه والدليل علي ذلك نمو اعداد اليهود في المهجر بعد الشتات بمعدلات غير معقوله وهذا يرجع في جزء منه الي التحول الضخم الي اليهوديه. وهناك طريقتان اساسيتان انتشرت بهما اليهوديه وتمددت وهما: التحول الديني سواء من الوثنيه او من المسيحيه، والتزاوج والامتزاج الدموي. وللتحول الي الديانه اليهوديه شكلان اساسيان : تحول جماعي اي عن طريق اعتناق شعب باكمله او طائفه او دوله لليهوديه، وهناك حالات معروفه ومحدده تاريخيا اهمها حاله الخزر (وهي مملكه الخزر التتريه، التي اعتنقت بالكامل الديانه اليهوديه في القرن الثامن الميلادي)، والفلاشا (وهم يهود الحبشه)، واليهود السود من التاميل في جنوب غرب الهند، واليهود القرائين في طوروس.الشكل الثاني: التحول الفردي المستمر في كل مكان وزماناما التزاوج والامتزاج الدموي فهو اما زواج علني او سري علي الرغم من ان كتاب اليهود في العصر الحديث يصرون علي ضآله دور التحول الي اليهوديه عموما والتحول الجماعي الي اليهوديه بصفه خاصه في انتشار اليهوديه فان المصادر الدينيه اليهوديه تثبت العكس فهي تثبت اختلاط اليهود وتزاوجهم منذ عصورهم المبكره. وهناك شعبين من بين الشعوب المحيطه سمحت لهم بالدخول فيها والانضمام اليها وهم الشعب المصري والشعب الادومي، واكدت علي ذلك في اكثر من موضع في التوراه منها علي سبيل المثال (تثنيه 32/8). حيث ورد: الابناء الذين ياتون من زواج مختلط من المصريين او الادوميين يصبحون من بني اسرائيل الخالصين ابتداء من الجيل الثالث. ومن امثله تزاوج بني اسرائيل من المصريين منذ عصر مبكر من تاريخهم زواج سيدنا يوسف من ابنه كاهن اون (تكوين 14/64). ومن امثله الزواج المختلط الشهيره في اسفار الانبياء نتخير علي سبيل المثال لا الحصر الامثله التاليه: زواج شمشون وهو من بني اسرائيل عصر القضاه من دليله الفلسطينيه (قضاه 14). زواج سليمان من بنت فرعون (ملوك اول 3/1) كما تزوج ايضا الي جانب ابنة فرعون من موابيات وعمونيات وادوميات وصيدونيات وحيثيات (ملوك اول 11/1).وعند حدوث السبي البابلي الذي استمر 140 عاما نشات في السبي ديانه جديده وهي التي تسمي باليهوديه، ووضعت احكامها في كتاب المشنا وشرعت في هذا الكتاب ومنذ هذا العصر المبكر، اي مع العوده من السبي البابلي، شرعت الزواج المختلط وفتحت باب التهود، فقسم كتاب المشنا انساب اليهود العائدين من السبي الي عشر طبقات او انساب ثلاث منها فقط صحيحه النسب وهم: طبقه الكهنه، واللاديين، والاسرائيليين (وهم عامه اليهود من صحيحي النسب). تليها الطبقات معيبه النسب وهم: طبقه الحلاليين (ابناء الكهنه من زواج باطل شرعا ) المتهودين، طبقه العبيد الذين اعتقوا لاعتناقهم اليهوديه، طبقه ابناء الاسرائيليين من زواج باطل شرعا ، طبقه الناتينيين (وهم طائفه تهودت عن طريق الحيله والخداع زمن يشوع بن نون) ثم طبقه مجهولي النسب، ثم طبقه اللقطاء.ويتضح من هذا التقسيم لانساب العائدين من السبي ان غالبية العائدين من ذوي الانساب المعيبه اي الذين جاءوا من زواج مختلط، وان الزواج المختلط كان منتشرا حتي بين الصفوه وهم الكهنه والدليل علي ذلك وجود طبقه تخص ابناء الكهنه في زيجات باطله شرعا .كما يتضح ان التهود كان منتشرا ، وقد ميزت المشنا بين ثلاث فئات من المتهودين اعلاها الاحرار الذين اعتنقوا اليهوديه يليها العبيد الذين اعتنقوا اليهوديه واعتقوا لتهودهم، وياتي في المؤخره الجماعه التي تهودت عن طريق الحيله ايام يشوع بن نون.ومن ادله الاختلاط في العصر الوسيط: القرارات التي اصدرتها المجالس الكنسيه وهما مجلسا توليدو عام 538م، 589م، ومجلس روما عام 743م بمنع زواج المسيحيين من اليهود، فقد فسر معظم الكتاب تلك القرارات علي انها دليل علي خطوره المدي الذي كان الزواج المختلط قد وصل اليه بالفعل. اما في العصر الحديث، فمع اختفاء التعصب الديني في اوروبا الصناعيه، ومع العلمانيه المطرده، انهارت الحواجز امام التحول والزواج وزاد بصوره لافته للنظر تحول اليهود الي المسيحيه. وفي الولايات المتحده حيث اكبر تجمع لليهود اليوم، ينتشر الزواج المختلط ويوجد انصاف وارباع اليهود لاسيما منذ أن اصبح الزواج المدني مباحا وقانونيا .وهذا الامر هو ما يزعج اليهود وهو ظاهره ذوبان وانصهار اليهود واندماجهم او امتصاصهم في شعوب العالم الحديثه. فهم يعلمون علم اليقين ان الاضطهاد الذي تعرض له اليهود في اوروبا الوسيطه والحديثه لا يرجع الي التعصب الديني وحده بقدر ما يرجع الي طريقه حياه اليهود وانعزالهم وطبيعه حرفهم وتامرهم دوما علي الشعوب المحيطه. كما ان عصور الاقطاع والحكم الاوتوقراطي المطلق، ومناخ الطبقيه التقليديه كانت تشكل بيئه ملائمه ودافعه لهذا الاضطهاد، وان هذا الاضطهاد ذاته بيئه ملائمه وقوه دافعه لليهود انفسهم الي مزيد من الاصرار والتمسك بانعزاليتهم وانفراديتهم.لقد ادركوا منذ البدايه ان روح الليبراليه المعاصره وتطور الوعي السياسي في المجتمع الصناعي الحديث، والتسامح الديني ، كلها امور خطيره تهدد بانتهاء اضطهاد اليهود ونهايه معاداه الساميه وبالتالي تهدد بسقوط السور الحديدي الذي ضربه اليهود حول انفسهم ومن ثم تهدد بذوبانهم في الامم ثقافه ولغه بل ودينا وجنسا . ومن هنا يحاولون استبقاء مناخ الاضطهاد وشبحه وتجسيد اسطورته الي الابد لتوقف تيار الذوبان الغلاب، الذي يفرض نفسه كواقع قاهر يتمثل اخطر ما يتمثل في التزاوج المختلط مع غير اليهود، وفي تحول بعض اليهود الي عقائد اخري.من هنا نفهم الدافع الحقيقي من وراء اتهام المنظمات اليهودية لكل ما تراه معارضاً لمصالحها 00 بأنه اضطهاد، تذكي ذكراه وتؤجج ناره كلما خبت جذوتها او رمادها، وتراه ضمان بقائها في الوقت الذي تمثل فيه اسرائيل دوله المنتفعين بهذا الاضطهاد. وما اختيار اسم اسرائيل الذي يعني من صارع مع الله والناس وتغلب (تكوين 23/82) الا لترسيخ فكره الصراع مع الاخرين وحاله العداء التي ينبغي ان تظل قائمه لكي يدوم بقاؤهم. وما عملية بناء الجدار الفاصل الذي تقوم به حكومه شارون الان علي قدم وساق الا اعاده ترسيم لاسوار الجيتو، وتصنيفها اذا اخذنا بوجهه نظر اسرائيل التوسعيه، وتوسيعها اذا اخذنا بوجهه نظر الاتفاقيات الموقعه.والسبب الحقيقي وراء اقامه هذا الجدار لا لخوفهم من العمليات الاستشهاديه كما يصرحون ولكن لخوفهم من الانصهار والذوبان في المجتمع الفلسطيني المحيط، الذي بدأت تظهر ارهاصاته متمثله في الزواج المختلط وفي التحول لاديان اخري، وكدليل علي ذلك اي علي انتشار ظاهره الزواج المختلط في اسرائيل بين يهود وفلسطينيين: خبر ا ذيع في نشره الاخبار في التليفزيون الاسرائيلي منذ ثلاثه اعوام تقريبا مفاده ان مواطن فلسطيني مسلم قد توفي، فتنازعت ارملتاه المسلمه واليهوديه امام المحاكم حول احقيه كل منهما في دفنه في المدافن الخاصه بديانتها.

من مقال الدكتورة ليلى أبو المجد عن السامية وهل اليهود الحاليين ساميين

   اتصل بنا                 

Copyright © 2003 - Kabreet.com. All rights reserved to IMG

الرئيســية